مجمع البحوث الاسلامية

484

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أيضا على الصّناديق الّتي يحمل فيها الأموات ، إلّا أنّ أصل الكلمة لا علاقة له بالأموات وحمل الجنائز ، بل هو يعني كلّ صندوق مصنوع من الخشب . أمّا ما هو تابوت بني إسرائيل أو صندوق العهد ؟ ومن الّذي صنعه ؟ وما هي محتوياته ؟ فإنّ في تفاسيرنا وأحاديثنا ، وكذلك في العهد القديم - التّوراة - كلاما كثيرا عنه . إلّا أنّ أوضحها هو ما جاءنا في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام وأقوال بعض المفسّرين من أمثال ابن عبّاس ، حيث قالوا : إنّ التّابوت هو الصّندوق الّذي وضعت فيه أمّ موسى ابنها موسى وألقته في اليمّ ، وبعد أن انتشل أتباع فرعون الصّندوق من البحر وأتوا به إليه وأخرجوا موسى منه ، ظلّ الصّندوق في بيت فرعون ثمّ وقع بأيدي بني إسرائيل ، فكانوا يحترمونه ويتبرّكون به . موسى عليه السّلام وضع فيه الألواح المقدّسة - الّتي تحمل على ظهرها أحكام اللّه - ودرعه وأشياء أخرى تخصّه ، وأودع كلّ ذلك في أواخر عمره لدى وصيّه يوشع بن نون . وبهذا ازدادت أهمّيّة هذا الصّندوق عند بني إسرائيل ، فكانوا يحملونه معهم كلّما نشبت حرب بينهم وبين الأعداء ، ليصعّد معنويّاتهم ، لذلك قيل : إنّ بني إسرائيل كانوا أعزّة كرماء ما دام ذلك الصّندوق بمحتوياته المقدّسة بينهم ، ولكن بعد هبوط التزاماتهم الدّينيّة وغلبة الأعداء عليهم سلب منهم الصّندوق . وأشموئيل - كما تذكر الآية - وعدهم بإعادة الصّندوق باعتباره دليلا على صدق قوله . ( 2 : 153 ) الوجوه والنّظائر الحيريّ : ( التّابوت ) على وجهين : أحدهما : تابوت بني إسرائيل ، وهو تابوت من عود سمسق والسّمسق : الصّنوبر ثلاثة أذرع في ذراعين ، كقوله : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ البقرة : 248 . والثّاني : التّابوت الّذي كان فيه موسى عليه السّلام في صغره ، وهو تابوت من بردي ، والبردي : خشب الرّطب ، كقوله : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ طه : 39 . ( 157 ) الدّامغانيّ : ( التّابوت ) على وجهين : الصّندوق الّذي وضع موسى فيه ، والتّابوت الّذي فيه السّكينة . فوجه منها ، التّابوت : الصّندوق ، قوله تعالى : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ طه : 39 . والوجه الثّاني : التّابوت الّذي فيه السّكينة ، إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ البقرة : 248 . ( 184 ) الفيروز اباديّ : وقد ورد في القرآن على وجهين : الأوّل : بمعنى الصّندوق الّذي وضعت أمّ موسى ولدها فيه ، ورمته في البحر : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ طه : 39 . الثّاني : بمعنى الصّندوق الّذي ورثه الأنبياء من آدم عليه السّلام : أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ البقرة : 248 . وأمّا التّابوت الّذي يجعل فيه الميّت فمستعار من هذا . وقيل : التّابوت عبارة عن القلب ، والسّكينة عمّا فيه من العلم ؛ ويسمّى القلب سفط العلم ، وبيت الحكمة ،